أحمد بن محمد مسكويه الرازي

492

تجارب الأمم

- « يا أمير المؤمنين ، إنّك إن حملت الناس على نكث الأيمان هانت عليهم أيمانهم ، وإن تركتهم على بيعة أخيك ثمّ بايعت [ 522 ] لجعفر من بعده كان ذلك أوكد لبيعته . » قال : « لقد صدقت ونصحت ، ولى في هذا الأمر تدبير . » وكان محمّد بن يحيى بن خالد يقول : كان أبى يقول : ما كلَّمت أحدا من الخلفاء أعقل من موسى . وقال : كان حبسني موسى الهادي على ما أراده من خلع الرشيد ، فرفعت إليه رقعة : إنّ عندي نصيحة . فدعاني ، فقال لي : - « هات ما عندك . » فقلت : « أخلنى . » فأخلانى ، فقلت : - « يا أمير المؤمنين ، أرأيت إن كان الأمر الذي أسأل الله أن لا نبلغه وأن يقدّمنا قبله ، أتظنّ أنّ الناس يسلَّمون لجعفر وهو لم يبلغ الحنث [ 1 ] أو يرضون به لصلاتهم وحجّهم وغزوهم ؟ » قال : « والله ما أظنّ ذلك . » قلت : - « فتأمن يا أمير المؤمنين أن يسمو إليها أكابر أهلك وجلَّتهم مثل فلان وفلان ، ثمّ يطمع فيها غيرهم فيخرج من ولد أبيك ؟ » فأطرق ثمّ قال : - « نبّهتنى يا يحيى على أمر لم أكن أنتبه له . » قال : فقلت : - « لو أنّ هذا الأمر لم يعقد لأخيك ، أما كان ينبغي أن تعقده له ؟ فكيف بأن تحلَّه وقد عقده المهدىّ ، ولكن تقرّ الأمر يا أمير المؤمنين [ 523 ] على حاله ،

--> [ 1 ] . في الطبري ( 10 : 574 ) : الحلم . الحنث : الإدراك .